محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
73
إعتاب الكُتّاب
وذكر أبو الفرج الأصبهاني قال « 1 » : دخل أبو عبيد اللّه على المهدي ، وكان قد وجد عليه في أمر بلغه عنه ، وأبو العتاهية حاضر [ المجلس « 2 » ] ، فجعل المهدي يشتم أبا عبيد اللّه ويتغيّظ عليه ، ثم أمر به فجرّوا برجله وحبس ، ثم أطرق المهدي طويلا ، فلما سكن أنشده أبو العتاهية « 3 » : / أرى الدنيا لمن هي في يديه * عذابا كلما كثرت لديه تهين المكرمين لها بصغر * وتكرم كلّ من هانت عليه إذا استغنيت عن شيء فدعه * وخذ ما أنت محتاج إليه [ فتبسم « 4 » ] المهدي ، وقال لأبي العتاهية : أحسنت ! فقام أبو العتاهية ثم قال : واللّه يا أمير المؤمنين ، ما رأيت أحدا أشد إكراما للدنيا ، ولا أصون « 5 » لها ، ولا أشحّ عليها ، من هذا الذي جرّ برجله الساعة ، ولقد دخلت على أمير المؤمنين ، ودخل هو ، وهو أعزّ الناس ، فما برحت حتى رأيته أذلّ الناس ، ولو رضي من الدنيا بما يكفيه ، لاستوت أحواله « 6 » ، ولم تتفاوت ! فتبسم المهدي ودعا بأبي عبيد اللّه فرضي عنه ، فكان أبو عبيد اللّه يشكر ذلك لأبي العتاهية .
--> ( 1 ) - انظر الأغاني : 3 / 153 - 154 ( 2 ) - زيادة من الأغاني ( 3 ) - انظر ديوان أبي العتاهية : 288 ، وعن الشاعر انظر المعلمة الاسلامية : 1 / 81 ( 4 ) - زيادة من ( س ) و ( ر ) والديوان والأغاني ( 5 ) - رواية الأغاني ، وفي الأصول الثلاثة - أصدق ( 6 ) - رواية الأغاني ، وفي الأصول : حاله